أحمد بن محمد مسكويه الرازي
289
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
يمنيا وشمالا ثم بصق في وجه صاحب البيت ، فلما عوتب على ذلك قال : « إنّي نظرت إلى البيت وجميع ما فيه فلم أجد أقبح منه فبصقت عليه ! » وهكذا يستحق من كان خاليا من فضائل نفسه وافتخر بالخارجات عنه . « 1 » فاما المراء واللجاج فقد ذكرنا قبح صورتهما في المقالة التي قبل هذه ، وما يولد انه من الشتات والفرقة والتباغض بين الاخوان . 4 - المزاح وأما « المزاح » فان المعتدل منه محمود ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يمزح ولا يقول إلا حقّا . « 2 » وكان أمير المؤمنين كثير المزاح حتى عابه بعض الناس فقال : « لولا دعابة فيه ! » ولكن الوقوف على المقدار المعتدل منه صعب ، وأكثر الناس يبتدئ ولا يدري أن يقف منه فيخرج عن حدّه ويروم الزيادة فيه على صاحبه ، حتى يصير سببا للوحشية فيثير غضبا كامنا ويزرع حقدا باقيا ، فذلك عددناه في الأسباب فينبغي أن يحذره من لا يعرف حدّه ويذر قول القائل : « ربّ جد جرّه اللعب وبعض الحرب أوّله
--> ( 1 ) . عن الإمام علي عليه السّلام في غرر الحكم : « إذا زاد عجبك بما أنت فيه من سلطان ، فحدث لك أبهّة أو مخيلة ، فانظر إلى عظيم ملك اللّه ، وقدرته ممّا لا تقدر عليه من نفسك ، فإنّ ذلك يلين من جناحك ويكف من عزبك ، ويفيء إليك ما غرب عنك من عقلك » . وعن الإمام الباقر عليه السّلام : « سد سبيل العجب بمعرفة النفس » . ( 2 ) . عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله : « إنّي لأمزح ، ولا أقول إلّا حقا » شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ، ج 6 ، ص 330 . وعن كتاب تنبيه الخواطر الصفحة 91 : أتت امرأة عجوز إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقال لا تدخل الجنّة عجوز فبكت فقال : إنّك لست يومئذ بعجوز ، قال اللّه تعالى : إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً * فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً الواقعة / 35 - 36 .